ومن هذه المقاصد العليّة: التأكيد على توحيد رب البريّة، فشعار الحجاج خير شعار: الهتاف بتوحيد العزيز الغفار (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لاشريك لك) ، وخير ما ندبوا إليه في عرفة قول:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"، بل إن أساس البيت أقيم على التوحيد، فكان الطواف به والحج إليه تذكيرا بهذا الأصل العظيم،"وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ"الحج [26] .
أيها المسلمون:
ومن هذه المقاصد الحسان: الدعوة إلى تجديد الإيمان، ففي الحديث الصحيح:"إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم"رواه الحاكم عن عبد الله بن عمرو مرفوعا.
ففي الحج تكثر الطاعات، وتتنوع العبادات والقربات- يتوجها شرف الزمان وشرف المكان؛ طواف وسعي، ووقوف بعرفة، ومبيت بمبنى ومزدلفة، وتكبير، واستغفار، وتلبية، وذبح، ونحر، لجلال الله سبحانه. ومضاعفة للأجور، ومن ومغفرة من الرب الغفور، كل ذلك يعني تصفية للأرواح والأبدان، وتخليصا لها من ربقة الشيطان، وتثبيتا لها على درب الإيمان.
أيها الإخوة في الله:…
في الحج انتقال وسفر، وتوسيع لدائرة المعرفة والفكر، واكتساب لفضيلة الصبر، تجديد يدخل على النفوس الفرح، وترويح يسعد القلوب.
في الحج يرى المسلمون المواطن الأولى التي انطلقت منها دعوة نبي الهدى؛ فيتذكرون جهاد خاتم المرسلين، وكفاح صحبه الميامين، في سبيل إعزاز الدين، فيرجع الحاج يحمل بين جوانحه هموم دينه وأمته، فيسعى جاهدا لاتباع سنة نبيه وتبليغ دعوته.