فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 2086

في الحج تتضح المساواة الإسلامية في أبهى صورها، وأجلى معانيها، حيث يقف الحجيج في موقف واحد، والجميع في مظهر واحد، لا فرق بين صغير وكبير، وغني وفقير، وأيضا هو عامل فعال لتوحيد كلمة المسلمين، فتتقوى الروابط بين المؤمنين، وتزداد ألفتهم، وتقوى شوكتهم، فيكونون سدا منيعا في وجوه أعدائهم.

ألا ما أروع هذا البيت، وما أعظم تأثيره في تجميع الأمم والشعوب، تحث راية الحق والتوحيد، فحول هذا البيت المبارك، يلتف الناس طائفين وساجدين، فتجتمع حوله أبدانهم، بعد أن ألف الإسلام بين قلوبهم، وآخى بين أرواحهم.

أتباع سيد المرسلين:

في الحج فيض الرحمات، وتنزيل البركات والخيرات، تُرْفَع' الدرجات، وتكفر السيئات والخطيئات، خلوص من الجحيم، ودحر للشيطان الرجيم، وتعلق بأسباب النعيم، حيث ربط الله الأمور بأسبابها، ومن أسبابها المبادرة إلى الحج، والانضمام في سلك الحجيج. ففي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه"، وفي الحديث الآخر:"ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفه"أخرجه مسلم . وما رئي الشيطان أدحر ولا أحقر منه في يوم عرفة، لما يرى من فضل الله على خلقه.

ثم لنتأمل أحكام الحج ومناسكه، لنجد فيها الحكمة البالغة، والمقصود العظيم، ففي الإحرام من الميقات ضبط للعزيمة، وسبب لعلو الهمة، وفي تجرد المحرم من الثياب مكتفيًا بإزار ورداء: تذكر للباس الموتى، وقيامهم من قبورهم حفاة، عراة الرؤوس والأبدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت