فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 2086

وفي الكف عن الفسوق والجدال والصيد والطيب وملامسة النساء وسائر المحظورات: حمل على مكارم الأخلاق، وبعد عن الترف واللهو والشهوات، وتوجه لعمل الآخرة، رجاء العفو والمغفرة، وفي التلبية إعلان لذكر الله تعالى، وإظهار للعبودية لمن انفرد بالألوهية، وفي الطواف حول البيت والسعي بين الصفا والمروة: تذكير بحال إبراهيم وزوجه، وما تقحمه الأنبياء في سبيل الله.

وفي وقوف الجمع العظيم بعرفات، في صعيد واحد، ووقت واحد، ومظهر واحد، راغبين راهبين: إظهار لعظمة رب الأرباب، وتذكير بيوم الحشر والحساب، ولله در القائل:

واذكر مناقشة الحساب فإنه …لابد يحصى ما جنيت ويُكتبُ

لم ينسه الملكان حين نسيته ……بل أثبتاه وأنت لاهٍ تلعبُ

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه كان غفارا

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ولي الصالحين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين

أما بعد:

فاتقوا الله أيها المؤمنون، وتأملوا في أحكام الله وشرائعه، تأملوا مقاصد الدين وأسرار التشريع، فإن معرفة ذلك تزيد المرء إيمانا، وتشحذ الهمم وتقوي النفوس.

وقد اجتمع في الحج منها الشيء الكثير، فبادروا إلى هذا المجمع العظيم، وتلك الطاعة الكبرى، فإن الأمر يسير، دروب ميسرة، وطرق معبدة، وأمن ضارب أطنابه، ورغد في العيش، نعم تحتاج -والله- إلى شكر.

أخي المسلم:

لا يقعدنك الشيطان، ولا يأخذنك التسويف، ولا تلهينك الأماني، واسأل نفسك، إلى متى وأنت تؤخر الحج إلى العام القادم، أو أعوام قادمة، ومن يعلم أين تكون في العام القادم، وقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال:"من أطاق الحج فلم يحج، فسواء عليه مات يهوديًا أو نصرانيًا"وصحح ابن كثير إسناده، وهذا في حج الفريضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت