فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 2086

بعد سنة دراسية مملوءة بالتكاليف والواجبات يحتاج الإنسان إلى شيء من الراحة والاستجمام ليعود بعدها إلى مواصلة العمل، والمثابرة بجد، وهمة عالية، ونفس مقبلة، غير مدبرة، وقد راعى ديننا الحنيف هذا الأمر الفطري فأباح للإنسان أن يعمل المباح ليرفه عن نفسه، ويذهب عنها السآمة والملل الذي هو ملازم لها، ولقد راعى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأمر حتى في مواعظه وخطبه، فكان يتجنب الإطالة والإكثار مخافة أن يصيبهم بالسآمة والملل حيث كان يتخولهم بالموعظة كما نقل ذلك عن صحابته الكرام، ومن هذه الأمور المباحة التي يحصل بها الترفيه والراحة: السفر تلكم الوسيلة التي نبه الله تعالى إلى شيء من منافعها بقوله:وفي الأرض آيات للموقنين*وفي أنفسكم أفلا تبصرون (الذاريات 020-021) ، وأنكر على من سافر ولم يعتبر بقوله سبحانه: وكأيّن من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون (يوسف 105) وبقوله جلا وعلا: وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وباليل أفلا تعقلون - (الصافات 137-138) .

إن سفر العبرة هو السفر الذي لا تضيق فيه المناهل والموارد ولا يضر فيه التزاحم والتوارد، بل تزيد بكثرة المسافرين غنائمه وتتضاعف ثمراته وفوائده، فغنائمه دائمة غير ممنوعة، وثمراته متزايدة غير مقطوعة.

تغرب عن الأوطان تكتسب العلا وسافر ففي الأسفار خمس فوائد

تفرج هم، واكتساب معيشة وعلم وآداب وصحبة ماجد

فإن قيل في الأسفار ذل وشدة وقطع الفيافي وارتكاب الشدائد

فموت الفتى خير له من حياته بدار هوان بين واش وحاسد

أيها المؤمنون:

إن مما يفرح المسلم الصالح المسافر أن الأعمال الصالحة التي كان يعملها حالة إقامته والتي يمكن أن تفوته بسبب سفره ،إن هذه الأعمال يكتبها الله تعالى له أثناء سفره حتى وإن لم يعملها فقد روى البخاري بسنده عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمله مقيما صحيحا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت