الحمد لله الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى سبحانه {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} [البروج: 13, 16] وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الأمر أمره، والقضاء قضاؤه، والخلق عباده {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يس: 82, 83]
وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.. فصلوات ربى وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]
أيها الإخوة المؤمنون:
يقول الله تعالى: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ* وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 139, 141]
نزلت هذه الآيات عقب غزوة أحد، التي كانت ابتلاء قاسيًا للمسلمين، نتيجة للهزيمة التي وقعت بهم بعد نصر كبير لهم على المشركين، الذين ولوا الأدبار، وساحت فلولهم في كل اتجاه. قال ابن عباس رضى الله عنهما: ما نصر رسول الله (صلي الله عليه وسلم) فى موطن نصره يوم أحد، فأنكر ذلك عليه فقال: بينى وبينكم كتاب الله.