فهرس الكتاب

الصفحة 1885 من 2086

إن الله تعالى يقول: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 152] ولولا مخالفة الرماة للرسول (صلي الله عيه وسلم) وتركهم مواقعهم الحصينة لما اختلت صفوف الجيش الإسلامي، ولا تفرق جمعهم ولما أصيب الرسول (صلي الله عليه وسلم) بإصابات بالغة.. فكان هذا درسًا من الله تعالى للمسلمين في جميع معاركهم على مدار التاريخ بارتباط النصر بأسبابه، وعدم التعجيل بجمع حطام الدنيا، الذي لم يكن هدفًا من أهداف الدعوة الإسلامية.

أيها الإخوة المؤمنون:

إن الأيام دول، يوم لهم ويوم عليهم، ويوم يسوء ويوم يسر، والحياة لا تتوقف، وكذلك الدول تعتريها الأحداث بين الشدة والرخاء، والعسر واليسر، والنصر والهزيمة، ولذلك يقول المولى تبارك وتعالى: {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: 140]

تلك سنة الله في خلقه في كشف معادن النفوس، وطبائع القلوب، وتمييز المؤمن من الكافر، والصادق من الكاذب، والمخلص من المنافق. ولن تجد لسنة الله تبديلا.

أيها الإخوة المؤمنون:

إن من أشد أمراض الأمم أن تركن إلى الضعف، الذي ينخر في عظامها، ويجمد حركتها، ويجعلها والعياذ بالله كأنها مصابة بالشلل مع أن الله وعدها ووعده الحق. بقوله تعالى: {وأنتم الأعلون} فالضعف يؤدى إلى العجز، والعجز يؤدى إلى الاستسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت