الحمدُ للهِ الذِي قَهَرَتِ العقولَ بدائعُ حِكَمِه، وخَصَمَتِ الأْلبَابَ لَطَائِفُ حُجَجِه، وقطعَتْ عُذْرَ الْمُلْحِدِينَ عَجَائِبُ صَنْعَتِهِ، وهَتَفَتْ في أَسْماَعِ العالَمِينَ ألْسُنُ أدِلَّتِه، شَاهِدَةً أنَّهُ اللهُ الذي لاَ إلهَ إلاَّ هوَ، الذِي لاَ عِدْلَ له ولاَ مَثِيلَ، وأنَّه الجبَّارُ الذِي خَضَعَتْ لِجَبَرُوتِهِ الجَبَابِرَةُ، والعَزِيزُ الذِي ذَلَّتْ لعِزَّتِهِ الملوكُ الْأَكَاسِرَةُ، وخشَعَتْ لِمَهَابَةِ سَطْوَتِهِ ذَوُو المْهَابَةِ، وأَذْعَنَ له جَمِيعُ الخَلْقِ بالطَّاعَةِ واْلِإجَابَةِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وَحْدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ، ونَجِيُّهُ المصطفَى مِنْ خَلْقِهِ وخْليلُه، صلَّى اللهُ عليه وعلَى آلِهِ وأصحابِهِ وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا.
أمَّا بعدُ:
فيا أيُّها النَّاسُ:
أُوصيكمْ ونَفْسِي بتقوَى اللهِ العظيمِ، ومُحَاسَبةِ النَّفْسِ قبْلَ يومِ الحسابِ، فَمَنْ فَعَلَ هُدِيَ إلى الخَيْرِ وَأَنَابَ، ومَنْ تَوَلَّى عَنْ ذَلِكَ خَسِرَ ونَدِمَ وَخَابَ، قالَ اللهُ تعالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } { الحشر: 18 } .
أيُّها المسلمونَ:
قالَ اللهُ تعالَى: { لآ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ* وَلآ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ* أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ* بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ } { القيامة:1-4 } .