يقولُ الحَسَنُ البصريُّ -رَحِمَهُ اللهُ- في تفسيرِ مَعْنَى"النّفسِ اللَّوّامَةِ": «إنَّ المؤمنَ واللهِ ما تراهُ إلاّ يَلُومُ نفسَه: ما أرَدْتُ بِكَلِمَتِي؟ ما أردْتُ بِأُكْلَتِي؟ ما أرَدْتُ بحديثِ نَفْسِي؟ وإنَّ الفاَجِرَ يَمْضِي قُدُمًا، ما يُعاتِبُ نَفْسَه» ، وعَنْه رحمهُ اللهُ قالَ: «ليسَ أحدٌ مِنْ أهْلِ السّماواتِ وَالأرَضِينَ إلاّ يَلُومُ نَفْسَه يومَ القِيَامَةِ» .
هذهِ النَّفْسُ اللّوّامَةُ المتَيَقِّظَةُ التَّقِيَّةُ الخائِفَةُ المتوجِّسَةُ التي تُحاسِبُ نفْسَهَا، وتَتَلفَّتُ حَوْلَها، وتَتَبيَّنُ حقيقةَ هَواها، وتَحْذَرُ خِداعَ ذَاتِها؛ هيَ النَّفْسُ الكريمةُ علَى اللهِ سبحانَه، حتَّى لَيَذْكُرَها معَ القيامَةِ، وهيَ المقابِلةُ للنَّفْسِ الفاجِرَةِ، التي تريدُ أنْ يَفْجُرَ صَاحِبُهَا ويَمْضِيَ في الفُجُورِ قُدُمًا، وتَبْغِي أنْ يَكذِبَ ويَتَولَّى، ويَذْهَبَ إلى أهْلِهِ يتَمَطَّى؛ دونَ حِسابٍ لها، ودونَ تَلَوُّمٍ ولا تَحَرُّجٍ أوْ مُبالاةٍ!
قال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه:"حاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَزِنُوا أَنْفُسَكُم قَبْلَ أنْ تُوزَنُوا، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ" [رواه ابنُ أبي شيبةَ في مُصَنَّفِهِ] ، وعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ -رحمه اللهُ- قَالَ: «لا يَكُونُ الْعَبْدُ تَقِيًّا حَتَّى يُحَاسِبَ نَفْسَهُ كَمَا يُحَاسِبُ شَرِيكَهُ؛ مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُهُ وَمَلْبَسُهُ؟!» .
أيُّها النّاسُ: