فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 2086

الفرد وحده لا يستطيع أن يؤدي رسالته في الأرض، ما لم يلتق مع غيره من الأفراد، ويتعاون معهم، وقد فطر الله الإنسان على التآلف مع غيره من البشر، وقيل في هذا: (الإنسان مدني بالطبع) فرسالة الإنسان لا يمكن أن تؤدي إلا بتكوين مجتمع، والمجتمع في حاجة إلى تشريعات تنظمه ليعيش آمنًا مستقرًا، مترابطًا متماسكًا، يمكن للأفراد فيه أن يباشروا أعمالهم وهم آمنون في ظل مجتمع قوي بعيد عن الدمار والهلاك، والإنسان مزيج من الخير والشر، وإذا لم يهذب ويربي ويخضع للقوانين والنظم يغلب شره خيره {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس: 7- 10] .

ولم تكن القوانين والنظم التي يضعها البشر وحدها كافية لاستقامة المجتمع كل الاستقامة، وبانية له البناء القوي المتين، ما لم تكن هذه القوانين وتلك النظم مستمدة من تشريع الحكيم العليم الخبير، خالق الإنسان والعالم به. {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [الملك 14] وكذلك أفلحت الشرائع الإلهية، فيما أخفقت فيه القوانين الوضعية، وخبرات الإنسان وتجاربه

شاهدة على ذلك، فقد حرم الإسلام الخمر، فامتنع المسلمون عن تناولها، بل ألقوا ما لديهم من خمور فسالت في طرقات المدينة، وأخفقت دول الشرق والغرب في ذلك لأن الناس لم يستجيبوا للتحريم، كما استجاب المسلمون لأمر الله. {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} [المائدة: 90] .

الإخوة المسلمون:

يتميز التشريع الإلهي بإعداد الفرد بالتربية والتهذيب، كي يتقبل القوانين ويستجيب لها، وقد ربى الإسلام المسلمين على اتباع الأوامر واجتناب النواهي طاعة لله وتقربًا إليه، وليس خوفًا فقط من العقوبات الدنيوية، فالذي نهاه الله عنه حرام عليه أن يأتيه، وما أحله الله له وأباحه كان من الطيب الذي يستمتع به ويحمد الله عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت