يقولُ اللهُ سبحانَه: { إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [يونس:24] ، فهذهِ موعظةٌ بليغةٌ، ووَقفَةٌ للمحاسبةِ عظيمةٌ، ونحنُ نعيشُ هذهِ الأيامَ في وداعِ عامٍ تصرَّمَتْ أيامُه، وقُوِّضَتْ خِيَامُه،كَوَمْضَةِ بَرْقٍ أو غَمْضَةِ عينٍ، عامٌ مضَى، ومِنْ أعمارِنا انقضَى، ولن يعودَ إلى يومِ القيامةِ، رحَلَ هذا العامُ مُخلِّفًا ذكرى وموعِظةً في قلوبِ المؤمنينَ أنَّ هذهِ الدنيا ليستْ بدارِ قرارٍ، كتبَ اللهُ عليها الفناءَ، وكتَبَ علَى أهلِها فيها الظَّعْنَ، فكَمْ مِنْ عامرٍ فيها عمَّا قليلٍ يَخْرَبُ!، وكم مِنْ مُقيمٍ مُغتبطٍ عمَّا قليلٍ يَرْحَلُ!.
إخوةَ الإسلامِ:
إنَّ الدنيا ظِلٌّ زائِلٌ، وسَرابٌ راحِلٌ، غِناها مصيرُه إلى فقرٍ، وصَفْوُها مآلُه إلى كَدَرٍ، وهيهاتَ أنْ يدومَ بها قَرارٌ، وتلكَ سنَّةُ اللهِ تعالىَ في خلقِه، أيامٌ يُداوِلُها بينَ الناسِ لِيعلمَ اللهُ الذينَ آمنوا ويمحَقَ الكافرينَ، إنَّما هِيَ منازِلُ، فراحِلٌ ونازِلٌ، وهِيَ بزينتِها وبريِقها كما قال القائلُ:
أحْلامُ نومٍ أوْ كظِلٍّ زائلٍ إنَّ اللبيبَ بِمثْلِها لا يُخْدَعُ