…مَعْشَرَ البرِيَّةِ:
…إنَّ الدعاءَ هوَ حقيقةُ العبُوديَّةِ، فاتخذوه يا عِبادَ اللهِ عُدَّةً وذُخْرًا، فإنَّ النبيَّ الكريمَ قدْ قالَ"إنَّ ربَّكم تبارَكَ وتعالَى حَيِيٌّ كريمٌ يستحِي مِنْ عبدِهِ إذا رفعَ يدَيْهِ إليه أنْ يردَّهما صِفْرًا" [كما أخرجَه أبو داودَ والترمذيُّ والنسائيُّ مِنْ حديثِ سلمانَ الفارسيِّ - رضي الله عنه - مرفوعًا] ، فواجبٌ علَى مَنْ سمِعَ بهذا الفضلِ العظيمِ أنْ يسيرَ في تحصيِله سيرَ الحاثِّ، فقدْ قالَ نبيُّنا الكريمُ - صلى الله عليه وسلم -"ما مِنْ مسلمٍ يدعو بدَعْوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رَحِمٍ إلاّ أعطاهُ اللهُ بها إحدَى ثلاثٍ: إمَّا أنْ تُعجَّلَ له دَعوتُه، وإمَّا أنْ يدَّخِرَها له في الآخرةِ، وإمَّا أنْ يَصرِفَ عَنْه مِنَ السُّوءِ مِثْلَها" [كما أخرجَه أحمدُ مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - مرفوعًا] ، وقد قصَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - علَى الصحابةِ - رضي الله عنهم: مِنْ قَصَصِ الأُمَمِ السابقةِ مِمَّنْ دعا اللهَ تعالَى فأجابَه،كما أخرجَ البخاريُّ ومسلمٌ عَنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"كانَ جُرَيجٌ رجلًا عابدًا، فاتَّخذَ صومعةً فكانَ فيها، فأتَتْه أُمُّه وهو يُصلِّي فقالَتْ:يا جُريجُ.فقالَ:يا ربِّ، أُمِّي وصَلاتي، فأقبلَ على صلاتِه، فانصرفَتْ.فلمَّا كانَ مِنَ الغدِ أتَتْه وهوَ يُصلِّي فقالت: يا جريجُ. فقالَ: يا ربِّ، أُميِّ وصلاتِي، فأقبلَ علَى صلاتِه، فانصرفَتْ، فلمَّا كانَ مِنَ الغدِ أتَتْه وهوَ يُصلِّي فقالَتْ: يا جُريجُ. فقالَ: أيْ ربِّ، أُمِّي وصلاتِي، فأقبلَ علَى صلاتِه، فقالَتْ: اللهمَّ لا تُمِتْه حتىَّ ينظرَ إلى وجوهِ الموُمِسَاتِ فتذاكرَ بنو إسرائيلَ جريجًا وعِبادتَهُ، وكانَتِ امرأةٌ بَغِيُّ يُتمثَّلُ بحُسْنِها، فقالَتْ: إنْ شِئتمْ لأَفْتِننَّه لكم. فتعرَّضَتْ له، فلمْ"