ويُحشَرُ العبادُ يومَ القيامةِ حُفاةً عُراةً غُرْلًا, أيْ: غيرَ مختونين؛ ففي صحيحَيْ البخاريِّ ومسلمٍ, عن ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنهما قالَ, قامَ فينا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا بموعظةٍ فقالَ:"يا أيها الناس:إنكم تُحشَرُونَ إلى اللهِ حُفاةً عُراةً غُرْلا" { كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } { الأنبياء:104 } "الحديث، ثم يُكسَى العبادُ بعدَ ذلك, فالصالحونُ يُكسَوْنَ الثيابَ الكريمةَ, والطالحونَ يُسَرْبَلونَ بسرابيلِ القَطِران ونحوِها مِنَ الثيابِ المنُكَرةِ الفظيعةِ, وفي الصحيحينِ, عَنِ ابن عباسٍ رَضِيَ الله عنهما, عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنَّ أوَّلَ الخلائقِ يُكسَى يومَ القيامةِ إبراهيمُ الخليلُ"."
…أيُّها المسلمون:
…تأملوا كيف يكونُ حالُ الكفارِ حينَ خروجِهم مِنَ القبورِ, يقولُ الله تبارك وتعالى: { يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ*خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ } { المعارج: 43- 44 } .
…وفي مقابلِ ذلك, هناك أولياءُ الرحمنِ, الذين آمنوا وكانوا يتقون, لا يَفْزَعونَ عندما يَفْزَعُ الناسُ, ولا يحزنونَ عندما يحزَنُ الناسُ, وتستقبلُهم الملائكةُ عندما يُبعثون من قبورِهم فَتُهَدِّئُ مِن رَوْعِهم, وتُذْهِبُ مِن خَوْفِهم { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ*لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ*لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } { الأنبياء:101-103 } .