{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا*يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } { الأحزاب:70 - 71 } .
…أمَّا بعدُ:
…فأوصِيكم - عبادَ اللهِ - ونفسِي أولًا بتقوَى اللهِ تعالَى وطاعِته.
…أيُّها المسلمونَ:
…إنَّ اللهَ تعالَى قَدْ خلقَ الخلْقَ وجعلَ كُلَّ واحدٍ مِنْهم بحاجةٍ إلى غيرِهِ لا يستطيعُ أنْ يعيشَ وحدَهُ, ولا أنْ ينفرِدَ بأمرِهِ, وإنَّما هوَ يأْنَسُ بهم, ويَسكُنُ بوجودِهم, ويحتاجُ إليهم, سواءً أكانوا أقرباءَ أمْ بُعداءَ, مِنَ الرجالِ أمِ النساءِ, كما قالَ تعالَى في شأنِ الزوجينِ: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَياتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } { الروم:21 } .
…وقدْ جعلَ اللهُ عزَّ وجلَّ عَلاقةً خاصةً بينَ المؤمنينَ, ورابطةً ساميةً بينَ المسلمينَ, فالمؤمنُ أخو المؤمنِ { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } { الحجرات:10 } , و"المسلمُ أخو المسلمِ", فلا رابطةَ أعلَى مِنْ رابطةِ الإيمانِ, ولا وَشيجَةَ أقْوَى مِنْ وشيجَةِ الإسلامِ, وقدْ أمرَنا اللهُ تباركَ وتعالَى بالإصلاحِ بينَ المؤمنينَ في حالِ اقتتالِهما, فقالَ عزَّ مِنْ قائلٍ: { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ*إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } { الحجرات:9-10 } .