فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 2086

أيها المسلمون، هذه أيام شهركم تتقلص ولياليه الشريفة تنقضي وهي شاهدة بما عملتم وحافظة لما أودعتم، هي لأعمالكم خزائن محصنة، ومستودعات محفوظة تدعون بها يوم القيامة {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ} (آل عمران: 30) ينادي ربكم: (( ياعبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرًا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) ).

هذا هو شهركم وهذه هي نهاياته، كم من مستقبل له لم يستكمله.. وكم من مؤمل بعود إليه لم يدركه.. هلا تأملتم الأجل ومسيره، وهلا تبينتم خداع الأمل وغروره.

أيها الإخوة:

إن كان في النفوس زاجر، وإن كان في القلوب واعظ، فقد بقيت من أيامه بقية، بقية وأي بقية إنها العشرة الأخيرة ، بقية كان يحتفي بها نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم أيما احتفاء فإذا دخلت العشر شمّ.ر وجد وشد المئزر وهجر فراشه وأيقظ أهله، يطرق الباب على فاطمة وعليّ رضي الله عنهما قائلًا:"ألا تقومان فتصليان"أخرجه البخاري ومسلم. يطرق الباب وهو يتلو قوله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} (طه: 132) ويتجه إلى حجرات نسائه آمرًًا:"أيقظوا صواحب الحجر فرب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة"أخرجه البخاري.

"ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم إذا بقى من رمضان عشرة أيام لا يدع أحدًا من أهله يطيق القيام إلا أقامه"؟.

أيها المسلمون:

اعرفوا شرف زمانكم، واقدروا أفضل أوقاتكم، وقدموا لأنفسكم، لا تضيعوا فرصة في غير قربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت