فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 2086

واعلموا أتباعَ سيِّدِ المرسلين أنَّ علَى هذا النهجِ المتينِ، سار الصحابةُ ومَن بعدَهم مِنَ التابعين، فقد كان عمرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه - وهو خليفةٌ يخطبُ الناسَ، عليه إزارٌ غليظٌ فيه ثِنْتَا عَشْرَةَ رُقْعةً، فتقولُ له ابنتُهُ حفصةُ رضي الله عنها: يا أميرَ المؤمنينَ لو اكْتَسَيْتَ ثوبًا هُو أَلْيَنُ مِن ثوبِكَ، وأكلْتَ طعامًا هو أطْيبُ من طَعامِكَ، فَقَدْ وَسَّعَ اللهُ مِنَ الرزقِ، وأكثرَ مِنَ الخيرِ، فقال:"إني سَأُخاصِمُكِ إلى نفسِكِ، أمَا تَذْكُرينَ ما كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَلقَى من شِدَّةِ العيشِ، وكذا أبو بكرٍ"، فما زال يُذَكِّرُها حتّى أبكاها، ثم قال:"أمَا واللهِ لأُشارِكَنَّهُما في مِثلِ عَيشِهِما الشديدِ، لَعلِّي أُدْرِكُ عيشَهُما الرَّخِيَّ"، يقول الحسنُ البَصرِيُّ رَحِمه الله:"أدرَكْتُ أقوامًا لا يفرحونَ بشيءٍ مِنَ الدنيا أُوتُوهُ، ولا يَأسفونَ على شيءٍ منها فَاتَهم، ولقد كانت الدنيا أهونَ عليهم مِنَ التُرابِ الذي يمشونَ عليه".

إخوةَ الإسلامِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت