فهرس الكتاب

الصفحة 1224 من 2086

واعلموا أتباعَ خاتَمِ المرسلينَ أنَّ أعظمَ نِعْمَةٍ امتنَّ اللهُ بها علَى البشريَّةِ جَمعاءَ هيَ بِعْثَةُ خاتَمِ الرُّسُلِ والأنبياءِ - صلى الله عليه وسلم -، بعثَهُ اللهُ علَى حينِ فَتْرَةٍ مِن الرُّسُلِ، وقَدْ أَظْلمَتِ الدُّنيا واستَحْكَمَ الْجَهْلُ، وعَمَّتِ الوثنِيَّةُ، وفَشَتِ الجاهليَّةُ، فجاءَتْ نُبُوَّةُ المصطفَى - صلى الله عليه وسلم - كالغيثِ بعدَ طُولِ الجدْبِ، وكالفَرَجِ بعدَ عُمومِ الكرْبِ، قالَ اللهُ - سبحانه وتعالى - مُبَيِّنًا هذِهِ النِّعْمَةَ: { لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ } { آل عمران:164 } .

عبادَ اللهِ:

وتمرُّ الأيامُ وتنقضِي السِّنونَ، وتمضِي علَى بِْعثَةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ثلاثٌ وعشرونَ سنةً، قضاها في الجِهادِ والتضحيةِ، والثباتِ والدَّعْوَةِ، رَفعَ فيها رايةَ التوحيدِ، وقَمَعَ الشِّرْكَ وطهَّرَ الجزيرةَ العربيَّةَ مِنَ الجاهليةِ، ونصحَ للأُمَّةِ، وكَمُلَتْ بهِ الشريعةُ، وتَمَّتْ بهِ النِّعْمَةُ علَى البشريَّةِ، وما كادتْ أعْيُنُ الصحابَةِ - رضي الله عنهم - تَكتَحِلُ بِرؤيةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وقَدِ اطمأنَّ إلى نصرِ اللهِ له، وانتشارِ الإسلامِ، حتى فُجِعُوا بكارثةٍ عظيمةٍ وخَطْبٍ جَلَلٍ، إنِّها مُصيبةٌ وأيُّ مصيبةٍ، أَجهَشَتْ نُفوسًا، وأبكَتْ عُيونًا، وأدْمَتْ قلُوبًا، وفَتَنَتْ أقْوامًا، إنَّها مصيبةُ فَقْدِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

إخْوةَ الإسلامِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت