فهرس الكتاب

الصفحة 1264 من 2086

ومِنْ عواقِبِ الإدْمانِ، ذَهابُ الحياءِ والغَيْرَةِ وضعفُ الإيمانِ، فعَنْ أبي هُريرةَ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"لايَزْنِي الزانِي حِينَ يَزْنِي وهُوَ مُؤْمِنٌ، ولايَشْرَبُ الخمرَ حِينَ يَشْرَبُها وهوَ مؤمنٌ" [متفقٌ عليه] ، ورُبَّما ذهَبَ الإدْمانُ بالإيمانِ، وخَلَفَ صاحِبَهُ قَلِقَ القَلْبِ حَيْرانَ، كما قَالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"مُدْمُنُ الخمرِ كعابِدِ وَثَنٍ" [أخرجَهُ ابنُ ماجَه عَنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه -] ويقولُ عثمانُ بنُ عفَّانَ - رضي الله عنه:"اجتنبوا الخمرَ، فإنَّها واللهِ لا يجتمعُ الإيمانُ وإدْمانُ الخمرِ إلاّ لَيُوشِكُ أنْ يُخْرِجَ أحَدُهما صاحِبَهُ" [أخرجَهُ النسائِيُّ] ، وإذا غابَ الإيمانُ استحوذَ الشيطانُ، وأغرَقَ المُدْمِنَ في أحوالِ الذنوبِ والعِصَيانِ، فعَنْ عبدِاللهِ بنِ عمروٍ رضي الله عنهما أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"إنَّ مَلِكًا مِنْ مُلوكِ بَنيِ إسرائيلَ أخَذَ رجلًا فخيَّرَهُ بينَ أنْ يشْرَبَ الخمرَ، أوْ يقْتُلَ نَفْسًا، أوْ يَزْنِيَ، أوْ يأكُلَ لَحْمَ خِنْزيرٍ، أوْ يَقْتلوه إنْ أبَى، فاختارَ أنْ يشرَبَ الخمرَ، وأنَّهُ لماَّ شَرِبَها لَمْ يمتَنِعْ مِنْ شيءٍ أرادوهُ مِنْه" [أخرجَه الحاكِمُ] .

أيُّها العقلاءُ:

كَمْ مِنْ جَرائِمَ ارْتُكِبَتْ، وفواحِشَ وآثامٍ اقْتُرِفَتْ، ونفوسٍ أُتْلِفَتْ، وصِحَّةٍ تَدَهْوَرَتْ، تَحْتَ تأثيرِ الخمرةِ والمخدِّراتِ!!، وكَمْ أعْراضٍ انْتُهِكَتْ، وأموالٍ سُرِقَتْ، وحوادِثِ سَيْرٍ وَقَعَتْ، حِينَ غُيِّبَتِ العقولُ والإراداتُ!!، وكَمْ مِنْ أُسَرٍ شُتِّتَتْ، وأولادٍ يُتِّمَتْ، ونساءٍ رُمِّلَتْ، وأرْحامٍ قُطِّعَتْ، ومُجتَمَعاتٍ صُدِّعَتْ، مِنْ جَرَّاءِ إدْمانِ هذِهِ الآفاتِ!!، وللهِ دَرُّ القائِلِ:

دَعِ الخَمْرَ نُصْحَ أخٍ إنَّها لَتُوهِي القُلوبَ وتُرْدِي النُّهَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت