أمَّا بعدُ:
فاتقوا اللهَ أيُّها المسلمونَ حَقَّ التقْوَى، وراقِبُوهُ في السرِّ والنجْوَى، واستَمْسِكُوا بالعُرْوَةِ الوُثْقَى، واعْلَموا أنَّ الطُّرُقَ لإنقاذِ المُدْمِنينَ كثيرةٌ والوسائِلَ عديدَةٌ، وذلكَ بسُؤالِ المُخْتَصِّينَ مِنْ أهْلِ الخِبْرَةِ والآراءِ السديدَةِ.
وإنَّ أجْدَى هذِهِ الوسائِلِ، تَقْويَةُ الوازِعِ الدينيِّ لَدَى المُتَعاطينَ، هَذا الوازِعُ الذي أراقَ الخمرَ في شوارِعِ المدينةِ أنْهارًا، بمُجرَّدِ أنْ طَرَقَ السمعَ نبأُ تحريمِ الخمرِ والأمرِ باجْتِنابِها: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } { المائدة:90 } .
فنادَى مُنادٍ:"أَلاَ إنَّ الخمرَ قَدْ حُرِّمَتْ" [أخرجَه البخاريُّ] ، فقالَ أحدُهم:"فما دخَلَ علينا داخِلٌ ولا خَرجَ مِنَّا خارِجٌ حتى أهْرَقْنا الشرابَ وكَسَرْنا القِلالَ، قالَ:"وبعضُ القومِ شَرْبَتُهُ في يدِهِ أراقَها قائِلًا: انَتَهَيْنا رَبَّنا"، ومِنَ الوسائِلِ المُهِمَّةِ: تَنْحِيَةُ المُدْمِنِ عَنِ المُسْتنقعاتِ الموْبوءَةِ، والبيئةِ المشْبوهَةِ، والصُّحْبَةِ السيِّئَةِ، وإرشادِهِ إلى صُحْبَةِ الخَيِّرينَ، مِنَ الذين يُعينونَهُ علَى التوْبةِ والدِّينِ، هذا مَعَ اتخاذِ الطُّرُقِ الصحيحةِ لِمُعالجَةِ المُدْمِنينَ، ومَلْءِ أوْقاتِهم بالنافِعِ المُفيدِ، فمَنْ تابَ تابَ اللهُ عليهِ، أخرجَ الترمذيُّ عَنِ ابنِ عمرَ رضي الله عنهما مرفوعًا:"مَنْ شَرِبَ الخمرَ لمْ يَقْبَلِ اللهُ له صلاةً أربعينَ صَباحًا، فمَنْ تابَ تابَ اللهُ عليهِ"."