فهرس الكتاب

الصفحة 1275 من 2086

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، أبانَ لنا السبيلَ وأكمَلَ لنا الدِّينَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له المَلِكُ الحقُّ المُبِينُ، وأشهدُ أنَّ نبيَّنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ سيِّدُ الأوَّلينَ والآخِرينَ، أمَرَ بحِفْظِ اللسانِ وعظَّمَ أعْراضَ المؤمنينَ، صلَّى اللهُ وسلَّمَ عليهِ وعلَى آلِهِ وصَحْبِهِ السادَةِ الأكْرَمينَ، وعلَى التابِعينَ لهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ.

أمّا بعدُ: فاتقوا اللهَ معاشِرَ المسلمينَ، وراقِبوا مَوْلاكم في كُلِّ حِينٍ، تَحْظَوْا بمَحبَّةِ رَبِّ العالمَينَ، { بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } { آل عمران:76 } .

أيُّها الإخْوَةُ في اللهِ:

لقَدْ كانَ أسلافُكم خيرَ مَثَلٍ، للامْتِثالِ لأمْرِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وفي حِفْظِ اللسانِ والجوارِحِ عَنِ الخطيئَةِ والزَّلَلِ، فها هوَ الربيعُ بنُ خَثْيَمٍ- رحِمَهُ اللهُ- كانَ إذا أصْبَحَ وضَعَ قِرْطاسًا وقَلَمًا، وكانَ لا يتكَلَّمُ بشيءٍ إلا كتبَهُ ثُمَّ إذا أتَى المساءُ حاسَبَ نَفْسَهُ، فهَكَذا كانَ عَمَلُ القَوْمِ، كانوا يُحاسِبونَ أنْفُسَهم قبْلَ الندَمِ واللوْمِ، لِذلكَ يقولُ أحدُ أصْحابِ الربيعِ:"صَحِبْتُ الربيعَ أكثرَ مِنْ عشرينَ سنةً، فما سمعتُ مِنْه كَلِمَةً يُعاقَبُ علَيْها"، وقَدْ عُوتِبَ الإمامُ الشافِعيُّ- رحِمَهُ اللهُ- لطولِ صَمْتِهِ، وكثْرَةِ سُكوتِهِ، فأنشَدَ قائلًا: قالوا سَكَتَّ وقَدْ خُوصِمْتَ قُلْتُ لهم إنَّ الجَوابَ لِبابِ الشَّرِّ مِفْتاحُ

أمَا تَرَى الأُسْدَ تُخْشَى وَهْيَ صامِتَةٌ والكَلْبَ يُخْسَى لَعَمْري وَهْوَ نَبَّاحُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت