فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 2086

أيُّها المسلمونَ:

إنَّ الإسلامَ وحدَهُ بكُلِّ شعائِرِهِ ومشاعِرِهِ كافٍ لأنْ يُكْسِبَ مَنْ تَمسَّكَ به كُلَّ معانِي العِزَّةِ والإباءِ، وذلكَ مَعْنَى قَوْلِ اللهِ عزَّ وجلَّ: { وَلله الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَاكِنَّ المنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } { المنافقون:8 } ، وقولِهِ سبحانَه: { مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا } { فاطر:10 } .

روَى الطَّبَرانيُّ في المُعْجَمِ الكبيرِ أَنَّ حَكِيمَ بنَ حِزَامٍ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - أَحَبَّ رَجُلٍ مِنَ النَّاسِ إِلَيَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا نُبِّئَ - صلى الله عليه وسلم - وَخَرَجَ إِلَى المدِينَةِ شَهِدَ حَكِيمٌ الموْسِمَ وَهُوَ كَافِرٌ، فَوَجَدَ حُلَّةً لِذِي يَزَنَ تُبَاعُ، فَاشْتَرَاهَا لِيُهْدِيَهَا لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ فَقَدِمَ بِهَا عَلَيْهِ المدِينَةَ، فَأَرَادَهُ عَلَى قَبْضِهَا هَدِيَّةً فَأَبَى، فَقَالَ:"إِنَّا لا نَقْبَلُ مِنَ المشْرِكِينَ شَيْئًا، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ أَخَذْتُهَا مِنْكَ بِالثَّمَنِ"، فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا حِينَ أَبَى عَلَيَّ الْهَدِيَّةَ فَلَبِسَهَا، فَرَأَيْتُهَا عَلَيْهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ أَعْطَاهَا أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ، فَرَآهَا حَكِيمٌ عَلَى أُسَامَةَ، فَقَالَ: يَا أُسَامَةُ، أَنْتَ تَلْبَسُ حُلَّةَ ذِي يَزَنَ؟! فَقَالَ: نَعَمْ، وَاللَّهِ لأَنَا خَيْرٌ مِنْ ذِي يَزَنَ، وَلَأَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيهِ، قَالَ حَكِيمٌ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ أُعَجِّبُهُمْ بِقَوْلِ أُسَامَةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت