فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 2086

يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون به أهل العمى، ويرشدون من ضل منهم إلى الهدى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه.

إخوة الإيمان:

إن ارتباط الأجيال اللاحقة والناشئة المعاصرة، - بسلفهم من العلماء الأفذاذ ينتفعون بسيرتهم، ويسيرون على منهجهم، ويقتبسون من نور علمهم وفضلهم - لهو من الأمور التي ينبغي أن نعنى بها دائمًا وأبدًا !، ولذا يقول بعض أهل العلم:"سِيَرُ الرجال أحب إلينا من كثير من الفقه".

أمة الإسلام:

وكان من أجلّ هؤلاء الأئمة، وأفضل العلماء، عالم لا كالعلماء، وعلم لا كالأعلام، جبل أشمّ، وبحر خِضم، فريد عصره، ونادرة دهره، الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله.

قال عنه وكيع بن الجراح:"كان عظيم الأمانة، وكان يؤثر رضى الله تعالى على كل شيء، ولو أخذته السيوف في الله تعالى لاحتملهم". وقال عنه الإمام الشافعي:"ما طلب أحدٌ الفقه إلا كان عيالًا عليه، وما قامت النساء على رجل أعقل منه". وقال عنه أحمد بن حنبل:"إنه من العلم والورع والزهد وإيثار الآخرة بمحلّ لا يدركه أحد"وقال عنه سفيان الثوري:"ما مقلت عيناي مثله".

وهو القائل عن نفسه رحمه الله تعالى:

لقد شمرت ذيلي طول عمري ……لخدمة ما به إتمام فخري

هو الفقه الذي قد جلّ قدرًا ……فجلّ لقدره قدري وذكري

به نلت المعاني في حياتي……به عمري وجاهي كل دهري

لقد ولد الإمام أبو حنيفة سنة ثمانين، وأيام الخليفة عبد الملك بن مروان، ونشأ بالكوفة في أسرة مسلمة صالحة غنية كريمة، حفظ القرآن الكريم في صغره، وكان لا يفارق متجر والده، حتى قدر الله له أن يلتقي بشعبة فقال له رحمه الله:"عليك بالنظر في العلم ومجالسة العلماء فإني أرى فيك يقظة وحركة"يقول أبو حنيفة:"فوقع في قلبي من قوله، فتركت القعود في المتجر، وأخذت في العلم فنفعني الله تعالى بقوله".

معاشر المسلمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت