فهرس الكتاب

الصفحة 1368 من 2086

أمَّا بعدُ: فيا مَعْشَرَ المسلمينَ: أُوصيكم ونفسِي بتَقْوَى رَبِّ العالمَينَ، فاسْتَمْسِكوا بها فهِيَ { شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ } { الإسراء: 82 } .

أيُّها الأحبابُ: إنَّ مِنْ جُمْلَةِ ما شرَعَهُ اللهُ تعالَى مِنَ الأسبابِ؛ التَّي تُذْهِبُ الأحْزانَ وتُبْرِئُ الأمْراضَ وتُخَفِّفُ المُصابَ: عِيَادَةَ مَنْ مَسَّهُ النُصْبُ والعَذابُ، لِذا فقَدْ أمَرَ بها النبيُّ الكريمُ؛ عليهِ أفضلُ الصلاةِ وأزْكَى التسليمِ، فعَنْ أبي موسى الأشْعَريِّ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"فُكُّوا العانِيَ- يَعْنِي الأسيرَ-، وأطْعِموا الجائَعَ، وعُودوا المريضَ" [أخرجَه البخاريُّ] ، ويُشْرَعُ لمِنْ عَادَ المريضَ أنْ يَخُصَّهَ بالدُّعاءِ، وأنْ يَسْأَلَ اللهَ تعالَى له الشِّفاءَ، فعَنْ عائشةَ رضِيَ اللهُ عَنْها قالَتْ:"كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا أَتَى المريضَ يَدْعو لَه قالَ: أذْهِبِ الباسَ؛ رَبَّ الناسِ، وَاشْفِ أنْتَ الشَّافِي، لا شِفاءَ إلاّ شِفاؤُكَ، شِفاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا" [أخرجَه البخاريُّ ومسلمٌ] ، ومَنْ حَضَرَ مَريضًا قبْلَ أنْ يَدْنُوَ مِنْه الأجَلُ المَسْطورُ، فَلْيَدْعُ له الرحيمَ الغفورَ؛ بهذا الدُّعاءِ المأْثورِ؛ الذي أخرَجَه أحمدُ وأبو داودَ والترمذيُّ مِنْ حديثِ عبدِاللهِ بنِ عباسٍ رضِيَ اللهُ عَنْهما عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"ما مِنْ عَبْدٍ مُسلمٍ يَعودُ مَريضًا لمْ يَحْضُرْ أجَلُهُ؛ فيقولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَسأَلُ اللهَ العظيمَ؛ رَبَّ العرشِ العظيمِ؛ أنْ يَشْفِيَكَ: إلاّ عُوفِيَ"، ويُسَنُّ أنْ يُمْسَحَ عَلَى وَجْهِ المريضِ وبَطْنِهِ، لما في ذلِكَ من الرحْمَةِ بهِ المُذْهِبَةِ لهَمِّهِ وَحُزْنِهِ، فعَنْ سَعْدِ بنِ أبي وقَّاصٍ - رضي الله عنه - قالَ:"تَشَكَّيْتُ بمكةَ شَكْوىً شديدةً، فجاءَنِي النبيُّ - صلى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت