ومَنْ أَذِنَ لخادِمِهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بفاضِلِ الطَّعامِ، عَلَى الفُقَراءِ وَالأَرَامِلِ وَالأَيْتَامِ: فهُوَ شَرِيكٌ له في أَجْرِ الإِكْرامِ، فعَنْ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها قالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إذا تَصَدَّقَتِ المرْأَةُ مِنْ طَعامِ زَوْجِها غَيْرَ مُفسِدَةٍ: كانَ لها أجْرُها، وَلِزَوْجِها بما كَسَبَ، وَلِلْخازِنِ -أيِ: الخادِمِ ونَحْوِهِ- مِثْلُ ذَلِكَ" [أخرجَهُ البخاريُّ ومسلمٌ] .
وَالْزَمْ رَحِمَكَ اللهُ تعالَى صِفاتِ خَيْرِ الناسِ، فأَشْرِكِ الخادِمَ فِيما تَأْكُلُ وما تَرْتَدِي مِنَ اللِّباسِ، فعَنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"إذا أَتَى أحَدَكُم خادِمُهُ بطعامِهِ فإنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَه: فَلْيُناوِلْهُ أُكْلَةً أوْ أُكْلَتَيْنِ، أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، فإنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وعِلاجَهُ -أيْ: مَشَقَّةَ صُنْعِهِ وتَهْيِئَتِهِ" [أخرجَهُ البخاريُّ ومسلمٌ] .
مَعْشَرَ الإِخْوَةِ الأَحْبابِ:
طَهِّرُوا أَلْسِنَتَكم مِنَ الشَّتائِمِ وَالسِّبابِ، فإنَّها مُوجِبَةٌ لِلْمَحْقِ وَالعَذابِ، فعَنْ زيدِ بنِ أَسْلَمَ قالَ: إنَّ عبدَ الْمَلِكِ بنَ مَرَوانَ بَعَثَ إلى أُمِّ الدَّرْداءِ بأَنْجادٍ مِنْ عِنْدِهِ - أيْ: مِنْ مَتاعِ بَيْتِهِ-، فلمَّا أنْ كانَ ذاتَ لَيْلَةٍ قامَ عبدُ الْمَلِكِ مِنَ الليلِ فَدَعا خادِمَهُ، فكأنَّهُ أبْطَأَ عَلَيْهِ فَلَعَنَهُ، فلمَّا أَصْبَحَ قالَتْ لَهُ أُمُّ الدَّرْداءِ: سَمِعْتُكَ الليْلَةَ لَعَنْتَ خادِمَكَ حِينَ دَعَوْتَهُ، فَقالَتْ: سَمِعْتُ أبا الدَّرْداءِ يَقولُ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لايَكونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعاءَ وَلا شُهَداءَ يَوْمَ القِيامَةِ" [أخرجَه مسلمٌ] .