أَيُّها الإِخْوَةُ الكِرامُ: وهَكَذا يَصْنَعُ الإيمانُ حِينَ تُخالِطُ بَشاشَتُهُ القُلوبَ، يَبْنِي الإِنْسانَ ظاهرًا وباطِنًا، ويَفِيضُ عَلَى الجوارِحِ وَالأَرْكانِ الخَشْيَةَ وَالخشُوعَ، وَالسَّكِينَةَ وَالخُضُوعَ؛ فَتبْكِي العَيْنانِ، ويَوْجَلُ الجَنَانُ، وتَتَنَزَّهُ الأُذُنانِ، وتَسْكُنُ الجوارِحُ، ويَعِفُّ اللسانُ، ويُرَبِّي صاحِبَهُ علَى الخَيْرِ والفَضِيلَةِ، ويُجَنِّبُهُ مَهاوِيَ الرَّدَى وَالرَّذِيلَةِ، ويُجَمِّلُهُ بالأخلاقِ الحَمِيدَةِ، والآدابِ المجِيدَةِ، ويجعَلُ أهْلَهُ يَبْنُونَ ولا يَهْدِمونَ، ويُصْلِحونَ ولا يُفْسِدونَ، يَعْملونَ لآخِرَتِهم ولا يَنْسَوْنَ نَصِيبَهم مِنَ الدُّنْيا، ويُحْسِنونَ كَما أحْسَنَ اللهُ إليْهِم، أولئِكَ هُمُ الذينَ يَسْتَحِقُّونَ قِيادَةَ الدُّنْيا بجَدَارَةٍ، ويَصُونونَ القِيَمَ ويَبْنُونَ الحَضارَةَ، وفي الآخِرَةِ يَفُوزونَ بنَعِيمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ مِمَّا لا عَيْنٌ رَأَتْ ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.
اللهمَّ اغْفِرْ لِلْمؤمنينَ وَالمؤمناتِ، وَالمسلمينَ وَالمسلماتِ، الأحْياءِ مِنْهم وَالأمْواتِ.
اللهمَّ أَعِزَّ الإسلامَ وأهْلَهُ، وأَذِلَّ الشِّرْكَ وأهْلَهُ، اللهمَّ حَبِّبْ إِليْنا الإيمانَ وزَيِّنْهُ في قُلُوبِنا، وكَرِّهْ إلينا الكُفْرَ وَالفُسوقَ وَالعِصْيانَ وَاجْعَلْنا يا رَبَّنا مِنَ الرَّاشِدِينَ، وأحْسِنْ خاتِمَتنَا في الأُمُورِ كُلِّها وَأَجِرْنا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيا وعَذَابِ الآخِرَةِ.
اللهمَّ وَفِّقْ وُلاةَ أَمْرِنا لِحِفْظِ الأَمانَةِ، وَجَنبِّهْم أَهْلَ النِّفاقِ وَالخِيانَةِ، وانْفَعْ بِهمُ البلادَ والعِبادَ يا أكْرَمَ الأَكْرَمِينَ، وَاجْعَلْهُم هُدَاةً مُهْتَدِينَ، وآخِرُ دَعْوانا أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ.
لجنة الخطبة المذاعة والموزعة