فاتقُوا اللهَ إخوةَ العقيدةِ، وخُذُوا بتعاليمِ نبيِّكمُ - صلى الله عليه وسلم - السديدةِ، فقدْ ختمَ هذهِ الوصاياَ بوصيةٍ عظيمةٍ رشيدةٍ فقال:"وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضلَّوا بَعْدَهُ إن اعْتَصَمْتُمْ به: كتابَ اللهِ، وأنتمْ تُسْأَلُونَ عنِّي، فَماَ أَنْتمْ قائلونَ؟ قالوُا: نَشهدُ أنكَ قد بَلّغْتَ وأدّيْتَ ونصَحْتَ، فقالَ بأُصْبُعِهِ السبابةِ يَرْفَعُهُا إلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: اللّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ"أخرجَهُ مسلمُ، وفي هذاَ الموقفِ المباركِ نزلَ قولُ اللهِ تعالَى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا } المائدة:3 فالخيرُ كلُّهُ في كتابِ اللهِ، وفي اتِّبَاعِ صراطِ اللهِ، ومن بدَّلَ أو انْحَرَفَ: ضلَّ عن الصراطِ، ووقعَ في الحيرةِ والتشرذمِ والانحطاطِ، يقولُ الله جلّ جلالُه: { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } { الجاثية:18 } .
ثُمَّ صَلُّوا وسَلمُوا - رحمكمُ اللهُ - على الهادِي البشيرِ والسراجِ المنيرِ، كما أمَرَ بذلكمْ اللطيفُ الخبيرُ فقالَ سبحانَهُ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا الأحزاب: 56 }