فهرس الكتاب

الصفحة 1583 من 2086

وقَدِ اشْتَدَّ نَكِيرُ أئِمَّةِ آلِ البَيْتِ عَلَى مَنْ صَلَّى إلى قُبُورِ الأمْواتِ، أوْ ذَبَحَ لَهُمُ القَرابِينَ طَمَعًا في قَضَاءِ الحاجاتِ، أوْ دَعاهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ تعالَى في كَشْفِ المُلِمَّاتِ، لِذا قالَ جعفرٌ الصادِقُ - رضي الله عنهم:"لا يكونُ العَبْدُ مُشْرِكًا حتَّى يُصَلِّيَ لِغَيْرِ اللهِ؛ أوْ يَذْبَحَ لِغَيْرِ اللهِ؛ أوْ يَدْعُوَ لِغَيْرِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ".

وإيَّاكَ وَالنَّذْرَ لِغَيْرِ اللهِ تعالَى فإنَّهُ مُحَرَّمٌ، فقَدْ جاءَ الخَبَرُ عَنْ أئِمَّةِ آلِ البَيْتِ في النَّهْيِ عَنْ نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ فإنَّهُ مُحَرَّمٌ، كما قالَ جعفرٌ الصادِقُ - رضي الله عنهم:"لا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ، ولا فِيما لا يَمْلِكُ ابنُ آدَمَ".

مَعْشَرَ المُتابِعِينَ لأئِمَّةِ آلِ البَيْتِ المُهْتَدِينَ:

إنَّ الإيمانَ بالقَضاءِ وَالقَدَرِ مِنْ أركانِ الدِّينِ، ولا يَبْلُغُ العَبْدُ حَقِيقَةَ هَذا الإيمانِ حتَّى يَعْلَمَ أنَّ ما أصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وما أخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، لِذا فقَدْ عَابَ أئِمَّةُ آلِ البَيْتِ عَلَى مَنْ أظْهَرَ التَّسَخُّطَ عَلَى المُصابِ، وَتَبَرَّمَ مِنْ مُرِّ ما أُصِيبَ بِهِ الأحْبابُ، فقَدْ قالَ أبوجَعْفَرٍ الباقِرُ - رضي الله عنهم:"لَمَّا هَمَّ الحُسَيْنُ - رضي الله عنهم - بِالشُّخُوصِ إلى المدِينَةِ: أقْبَلَتْ نِساءُ بَنِي عَبْدِالمُطَّلِبِ فاجْتَمَعْنَ لِلنِّياحَةِ، فمَشَى فِيهنَّ الحُسَيْنُ فقالَ: أُنْشِدُكُنَّ باللهِ أنْ تُبْدِينَ هَذا الأَمْرَ، هذِهِ مَعْصِيَةٌ للهِ ورسولِهِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت