وَمِنْ هَذِهِ الفَضَائِلِ الكَثِيرَةِ، وَالْمَنَاقِبِ الوَفِيرَةِ: مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ - رضي الله عنهم - قالَ:"قامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا فِينا خَطِيبًا بماءٍ يُدْعَى خُمًّا بيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينةِ، فحَمِدَ اللهَ وأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وذَكَّرَ، ثُمَّ قَاَلَ: أَمَّا بعدُ، أَلا أَيُّهَا النَّاسُ؛ فَإنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فأُجِيبُ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثِقْلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ، فِيهِ الهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتابِ اللهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ، فَحَثَّ عَلَى كتابِ اللهِ، ورَغَّبَ فِيهِ. ثُمَّ قَالَ: وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ: في أهلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهََ فيِ أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهََ فيِ أَهْلِ بَيْتِي)، فَقَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الوَصِيَّةُ النَّبَوِيَّةُ الشَّرِيفَةُ؛ وهَذِهِ الخُطْبَةُ الْمُصْطَفَوِيَّةُ الْمُنِيفَةُ: حُبَّ آلِ البَيْتِ وتَعْزِيرَهُمْ، وَمُوَالاتَهُمْ وَتَوْقِيرَهُمْ؛ لِذَا فَقَدْ أُمِرَ المُسْلِمُ أنْ يَدْعُوَ اللهَ تَعَالَى لَهُمْ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ، وأَنْ يَسْألَهُ أَنْ يَذْكُرَهُمْ فِي الَمْلأِ اْلأَعْلَى وَيُنْزِلَ عَلَيْهِمُ الْبَرَكَاتِ، كَمَا أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِالرَّحْمنِ بنِ أبِي لَيْلَى رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى قَالَ: (لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ - رضي الله عنهم - فَقَالَ: أَلاَ أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْنَا: قَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا"