فهرس الكتاب

الصفحة 1635 من 2086

فَمَنْ أَوْدَعَ قَلْبَهُ تَذَكُّرَ الْمَوْتِ وَالْمآلِ: لَمْ يَغْتَرَّ وَيَفْرَحْ بِكَثْرَةِ الأَعْمَالِ، وَلَمْ يَبْقَ فِي قَلْبِهِ شُعْبَةٌ لِحَسَدِ أَحَدٍ عَلَى حُسْنِ الْحَالِ، كَمَا قَالَ أبوُالدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه: (مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ: قلَّ فَرَحُهُ، وَقَلَّ حَسَدُهُ) ، فهذِهِ الوَصَايَا المأْثُورَةُ عَنِ الصَّحابِيِّ الحَكِيمِ، وَالْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الخَيْرِ العَمِيمِ: هِيَ مِصْدَاقُ قَوْلِ الرَّسولِ الكَرِيمِ؛ عَلَيْهِ أفْضَلُ الصَّلاةِ وأزْكَى التَّسلِيمِ:"خَيْرُ أُمَّتِي: القَرْنُ الذِينَ يَلُونِي، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ" [أخرجَه مُسلمٌ في صحيحِهِ مِنْ حَديثِ عبدِاللهِ بنِ مَسْعودٍ - رضي الله عنه -] ، فَرَحِمَ اللهُ امْرَأً اعْتَبَرَ وَادَّكَرَ بهذِهِ المواعِظِ والوَصَايَا، فَتابَ إلى رَبِّهِ وَاستغفَرَهُ مِمَّا اقْتَرَفَهُ مِنَ الخَطايَا.

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ للهِ الذِي جَذَبَ قُلُوبَ العِبَادِ إِلَى وَصَايَا السَّلَفِ التِي زُيِّنَ جِيدُهَا بِأَنْفَسِ الْقَلائِدِ، أَحْمَدُ رَبِّي حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبارَكًا فِيهِ وَلاَ يُحْصِي حَامِدٌ حُسْنَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ بَجَمِيعِ الْمَحَامِدِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً أُسِّسَتْ عَلَيْهَا قَوَاعِدُ الْعَقَائِدِ، وَأَشْهَدُ أنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ الذِي كَمَّلَ اللهُ تَعَالَى خَلْقَهُ وخُلُقَهُ بِالْفَضَائِلِ الزَّوَائِدِ، فَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ وأَصْحَابِهِ الذِينَ كَابَدُوا في مَحَبَّتِهِ وَمُتَابَعَتِهِ الشَّدَائِدَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت