فهرس الكتاب

الصفحة 1669 من 2086

إِنّ نَظْرَةً خَاطِفَةً فِي كَثِيرٍ مِنْ شَوَارِعِنَا تَجْعَلُنَا أَمَامَ كَوْمٍ هَائِلٍ مُرِيعٍ مِنَ الْمُخَالَفَاتِ الْمُرُورِيَّةِ؛ فَهَذَا مُتَهَوِّرٌ مِنْ شِدَّةِ سُرْعَتِهِ، وَذَلِكَ يَقُودُ سَيَّارَتَهُ مُعاكِسًا السَّيْرَ، وَهَذَا يَقِفُ فِي غَيْرِ أَمَاكِنِ الْوُقُوفِ، وَهَؤُلاَءِ رِفْقَةٌ وَاقِفُونَ وَسَطَ طَرِيقِ الْماَرَّةِ لِلسَّلاَمِ، وَلَعَلَّكَ تَرَى فِي يَوْمِكَ وَلَيْلَتِكَ عَدَدًا مِمَّنْ يَقْطَعُ إِشَارَةَ الْمُرُورِ لاَ يَعْرِفُ لَهَا حُرْمَةً وَلاَ يُقِيمُ لَهاَ وَزْنًا.

مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ:

رَوَى البُخَارِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنهم - عَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ» ؛ فَقَالُوا: مَا لَنَا بُدٌّ. إِنَّمَا هِيَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا! قَالَ: «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا» ؛ قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: «غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الأَذَى وَرَدُّ السَّلامِ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ وَنهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ» ؛ فَالْمُسْلِمُ - بِأَمْرِ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْبَغِِي عَلَيْهِ أَنْ يَكُفَّ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ وأَذَاهُ.

فَهَلْ مِنْ شَكٍّ فِي أَنَّ مَنْ يَقُودُ بِتَهَوُّرٍ فَيَصْطَدِمُ بِالنَّاسِ أَوْ يُرْبِكُهُمْ وَيُفْزِعُهُمْ يَكُونَ مُؤْذِيًا النَّاسَ؟

أَوَتَشُكُّ أَخِي أَنَّ مَنْ يَقْطَعُ الإِشَارَةَ؛ فَإنَّهُ يَكُونُ مُؤْذِيًا النَّاسَ؟ أَفَلاَ يَكُونُ أَخَذَ بِهَذاَ الطَّيْشِ حَقَّ غَيْرِهِ وَاعْتَدَى عَلَيْهِ فِيهِ، وَرُبَّمَا أَزْهَقَ أَرْوَاحًا وَأَتْلَفَ أَمْوَالًا بِهَذِهِ الرُّعُونَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت