إِنِّي لَهَا بَعِيرُهَا الْمُذَلَّلُ إِنْ أُذْعِرَتْ رِكَابُها لَمْ أُذْعَرِ
ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ: أَتَرَانِي جَزَيْتُهَا؟ قَالَ:"وَلا بِزَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ" [رواهُ البخاريُّ في الأدَبِ المفْرَدِ] .
فَحَقُّهَا عَلَيْكَ - أَيُّهَا الْمُسْلِمُ - عَظِيمٌ، وَفَضْلُهَا عَلَيْكَ عَمِيمٌ، إِذْ جَمِيلُهَا يَرْبُو عَلَى كُلِّ جَمِيلٍ، وَإِحْسَانُهَا يَفْضُلُ كُلَّ إِحْسَانٍ.
عِبَادَ اللهِ:
وَلَقَدْ أَوْصَى الإِسْلامُ بِالْوَالِدَيْنِ كِلَيْهِمَا إِحْسَانًا؛ قِيَامًا بِبَعْضِ حَقِّهِمَا، وَتَقْدِيرًا لِفَضْلِهِمَا، وَكَفَى بِبِرِّهِمَا شَرَفًا أَنْ قَرَنُهُ اللهُ بِتَوْحِيدِهِ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } { الإسراء:23 } وَقَرَنَ شُكْرَهُمَا بِشُكْرِهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: { أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ } { لقمان: 14 } وَقَدْ خَصَّ الأُمَّ بِمَزِيدِ الْعِنَايَةِ، وَكَمَالِ الرِّعَايَةِ؛ لِمَزِيدِ فَضْلِهَا وَتَجَلُّدِهَا، وَفَائِقِ عَطْفِهَا وَتَحَمُّلِهَا؛ مِنْ مَشَاقِّ الْحَمْلِ، وَشَدَائِدِ الطَّلْقِ،وَتَعَبِ التَّرْبِيَةِ وَالرِّضَاعِ.قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ } { لقمان:14 } .