فهرس الكتاب

الصفحة 1737 من 2086

الإسراء بالرسول (صلي الله عليه وسلم) من المسجد الحرام بمكة، إلى المسجد الأقصى بالقدس الشريف، يقول الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الإسراء: 1] ثم العروج به إلى سدرة المنتهى ليكون في ضيافة الذات العلية.

والإسراء والمعراج حدث ضخم في تاريخ البشرية كلها، فلم يحدث لأمة قبل أمتنا، ولا نبي قبل نبينا (صلي الله عليه وسلم) .

فقد كان استجابة من الله تعالى لدعاء قلب مكلوم، ونفس حزينة، فوضت أمرها إلى بارئها فقالت"اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، لكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة"

الخطبة الثانية:

الحمد لله وحده، والصلاة و السلام على من لا نبي بعده.

أيها المسلمون:

تأتي هذه الذكرى في أيام اشتد فيها الكرب، ودارت فيها رحى الحرب العسكرية والنفسية، لانتزاع المسجد الأقصى من أرض المسلمين، إلى حد انتقال المعارك من شارع إلى شارع، تحصد فيها آلاف الأطفال والنساء بلا وازع ولا رحمة.

أيها المسلمون:

إن قضية المسجد الأقصى ليست قضية فلسطينية ولا هي قضية عربية، وإنما هي قضية إسلامية، والأمة الإسلامية التي يزيد عددها عن ألف مليون مسلم، تخفى رأسها في الرمال كأن الأمر لا يعنيها، وتكتفي أمام ضراوة المعارك بكلمات الاحتجاج والشجب والإدانة، والدعوة الى الاجتماعات، وعقد المؤتمرات، وكل هذا لا يغني من الحق شيئًا.

ولقد استمرأ العدو الغاشم كل هذه الأساليب، فأسرف في القتل، واستمر في بغيه وطغيانه، والناس ينظرون.

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت