فهرس الكتاب

الصفحة 1765 من 2086

إن لله تعالى في الدهر أوقاتًا مباركة ينزل على عباده فيها النفحات، ويعمهم بالرحمات، ومن هذه الأوقات المباركة شهر رمضان الذي هو موسم للطاعات، وأعمال البر والخيرات، والبعد عن المنكرات، فهو شهر فضله الله على سائر الشهور، وأعلى قدره على مر الدهور، بما من فيه على خلقه من نزول كتابه الحكيم لهداية الإنسانية فيتحقق بالعمل به كل خير، قال تعالى: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [سورة البقرة: 185] .

شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة ، وآخره عتق من النار، شهر يزكي فيه المسلمون أرواحهم بطاعة الرحمن، وجوارحهم من العصيان ويحفظون السنتهم من بذي الكلام، فالمؤمن ليس بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بدئ، ويصونون فروجهم عن الحرام فتتآلف قلوبهم، ويطهر مجتمعهم من المنكرات، كل هذا صونًا لصيامهم من النقصان، ورغبة في الأجر من الله الكريم المتعال.

ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم) : قال تعالى: كل عمل ابن آدم له الا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحدا أو قاتله فليقل إني صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم

أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقى ربه فرح بصومه، وفي رواية لمسلم:"كل عمل ابن آدم يضاعف له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى:"إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي"وقال (صلي الله عليه وسلم) :"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" (متفق عليه) ."

وقال جل شأنه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] .

عباد الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت