فهرس الكتاب

الصفحة 1767 من 2086

كما أن المؤمن يحذر من عقوبة البخل والشح وأن يكون ممن قال الله فيهم: { مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} [المدثر:41, 44] .

لذا يتنافس مع المتسابقين إلى فعل الخيرات، وإيتاء الزكوات، والإحسان بالصدقات على البؤساء من المسلمين والمسلمات، شكرًا لله على النعماء، لينال محبة الله تعالى، فإنه سبحانه سخي يحب الأسخياء، رحيم يحب الرحماء،قال (صلي الله عليهه وسلم) :"الراحمون يرحمهم الرحمن* ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" (رواه أبو داود والترمذي) وقال جل شأنه: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 274] .

أيها المسلمون:

إن شهر رمضان مدرسة يتدرب فيه المسلم على الصبر عند المكاره، والثبات على الحق، وقوة الإرادة، والعزيمة الصادقة على تحقيق الخير له ولوطنه وللمسلمين والإنسانية جمعاء، ومن ثم يظفر بالنعيم المقيم، قال سبحانه {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] .

أن المسلم الكيس هو الذي يحسن استقبال هذا الشهر بنفس مطمئنة، وقلب تقي نقي، منشرح مسرور، لأنه يجني منه ثمرات طيبة تغذي روحه فتعرج روحه إلى أعلى عليين، فتسمو عن دنايا الأقوال والأفعال، لأنه راقب ربه فصام عن الطعام وهو يشعر بحرارة الجوع، وحرارة العطش، وحصن نفسه من بطش شهوة الفرج، ونأى عن الشيطان فلا سبيل له عليه، {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِين} [سورة الحجر: 42] .

وقال (صلي الله عليه وسلم) "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين"

(رواه الشيخان) .

عباد الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت