إنها منحة الله العلي القدير إلى عباده المؤمنين الصائمين الخاشعين ومن فضل الله تعالى على المسلمين أن من أقامها إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه.
أيها الإخوة المؤمنون:
لما كانت ليلة القدر تقع في العشر الأواخر من رمضان كان النبي (صلي الله عليه وسلم) يعتكف فيها أملًا في موافقة ليلة القدر.. عن عائشة رضي الله عنها قالت.. كان رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يجاور في العشر الأواخر من رمضان ويقول: تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان (متفق عليه) يجاور: أي يعتكف، وعنها قالت: كان رسول الله (صلي الله عليه وسلم) إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل كله، وأيقظ أهله، وشد المئزر" (رواه البخاري ومسلم) . والمراد جد واجتهد في العبادة زيادة على عادته في غير رمضان، وأحيا الليل بالصلاة والاستغفار والعبادة، وأيقظ أهله للصلاة بالليل، ليشاركنه في الخير، ويقاسمنه في التقرب إلى الله، ويستحب الإكثار من الدعاء في ليلة القدر عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: قولي:"اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني" [رواه الترمذي] وقال حديث صحيح."
أيها المسلمون:
تسابقوا إلى إحياء ليلة القدر بالاستغفار والصلاة والعبادة، فطوبى لمن قام ليلها وصام نهارها، وجاهد في سبيل الله، أو أصلح بين اثنين، أو أعان مسلمًا، أو أغاث ملهوفًا.
أيها المسلمون:
إن هذه الليلة مباركة لنزول القرآن فيها، وليلة شكر على الإحسان والإنعام بذلك، تشاركهم فيها الملائكة بما يشعر بعظمتها، ويشعر بفضل الإنسان وقد استخلفه الله في الأرض.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (صلي الله عليه وسلم) قال:"من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" (رواه البخار ي) بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.