فهرس الكتاب

الصفحة 1829 من 2086

يقول الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 145، 146]

أي أنهم في أسفل النار يوم القيامة، جزاء لهم على كفرهم الغليظ، في توابيت من نار مغلقة عليهم، فالنار دركات، كما أن الجنة درجات.. والنفاق نوعان: عقائدي وعملي، والاعتقادي هو الذي يخلد صاحبه في النار، لأن صاحبه يتظاهر بالإسلام ويضمر الكفر، ويخالف قوله فعله كما يخالف سره علانيته… ولم يكن للنفاق وجود في مكة، ولكنه ظهر في المدينة وفيمن حولها من الأعراب،

على يد عبدالله بن أبي بن سلول، الذي كان سيدًا في قومه وكانوا قد عزموا بأن يملكوه عليهم فجاءهم الخير وأسلموا واشتغلوا عنه فدخل الحقد قلبه، وذهبت آماله أدراج الرياح وتظاهر بالدخول في الإسلام، ودخل معه من دخل ممن هم على طريقته.

ومنذ ذلك الوقت وهم يكيدون للإسلام ويتآمرون عليه، ويتربصون به الدوائر. يصلون مع المسلمين ويصومون، ولكن قلوبهم مع أعداء الإسلام. إنما فعلوا ذلك لأنهم أعجز من أن يواجهوا الحق بالعداوة، وأضعف من أن يظهروا على حقيقتهم، فكشف الله أسرارهم. وقال سبحانه: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8] وأنزل الله في حقهم سورة بأكملها أسماها سورة المنافقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت