فهرس الكتاب

الصفحة 1910 من 2086

استمعوا معي إلى قول الله تبارك وتعالى: (ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) أي فمن خرج عن طاعته بعد ذلك فقد خرج عن أمر ربه - وكفى بذلك ذنبًا عظيمًا، فالصحابة رضي الله عنهم لما كانوا أقوم الناس بعد النبي (صلي الله عليه وسلم) بأوامر الله عز وجل، وأطوعهم لله كان نصيرهم، بحسبهم.

أيها الإخوة المؤمنون:

هذا وعد الله تعالى للمؤمنين، الذين يعملون الصالحات، وقد صدق وعده، وملك المسلمون مشارق الأرض ومغاربها، وكانوا سادة الدنيا وقادة العالم، ووعد الله لا زال قائمًا لم يتخلف ولن يتخلف، ولكن المسلمين هم الذين تخلفوا، وبعدوا كل البعد عن دائرة الضوء في كتاب ربهم وسنة نبيهم، حتى طمع فيهم عدوهم، وتداعت عليهم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، وهم كثير ولكنهم غثاء كغثاء السيل، وكما قال الإمام على رضي الله عنه: ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلًا ونهارًا، وسرًا وإعلانًا، وقلت لكم أغزوهم قبل أن يغزوكم فو الله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا.

وها هم أبناؤنا في فلسطين، وفي غير فلسطين، تهدم بيوتهم فوق رؤوسهم، وتنطلق الصواريخ إلى صدورهم من البر والجو، ونحن نستغيث بالعباد، لا برب العباد.

فمتى نفيق من غفلتنا، وننهض من كبوتنا، ونسترد كرامتنا؟ حتى يتحقق لنا النصر والهيبة إذا وعينا الدرس جيدًا، وعدنا إلى ربنا صدقًا وعدلًا، وغيرنا ما بأنفسنا استجابة لقول الحق تبارك وتعالى {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11]

بارك الله لكم في القرآن الكريم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله وحده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم على من لا نبي بعده سيدنا محمد (صلي الله عليه وسلم) و على آله وصحبه أجمعين ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين

أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت