كما نهى الإسلام اتباعه أن يطلقوا الكلام على عواهنه ، ويلغوا عقولهم عند كل شائعة ، أو ينساقوا وراء كل ناعق ، ويصدقوا قول كل دعى مارق ، فقال نبينا صلى الله عليه وسلم:"كفى كذبًا بالمرء أن يحدث بكل ما سمع"مسلم"وفي رواية ( كفى بالمرء إثمًا ) فليس كل ما يسمع يقال ، ولا كل ما يقال يصدق ، ولا ينبغي للمسلم أن يلغي عقله ، ويتحول إلى ببغاء ، فيردد كل ما يسمع دون تفكير أو روية ."
إخوتي الكرام:
إن الكلمة شأنها عظيم وخطرها جسيم ، ومن أخطر الكلمات الشائعات الكاذبة المغرضة .
فكم دمرت الشائعات من دول ومجتمعات ، وحطمت من أمم وحضارات ، وكم أشعلت نار الفتنة بين الأصفياء ، وكم نالت من علماء وعظماء ، بل لرب شائعة أثارت فتنًا وبلايا وحروبًا ورزايا ، وأذكت نار حروب عالمية ، وأججت أوار معارك دولية ، وإن الحرب أولها كلام ، ورب كلمة سوء ماتت في مهدها ، ورب مقالة شر أشعلت فتنًا ، لأن حاقدًا أو مغرضًا ضخمها ونفخ فيها .
ومروج الشائعة - يا عباد الله - لئيم الطمع ، دنئ الهمة ، مريض النفس ، منحرف التفكير ، عديم المرؤة ، ضعيف الديانة ، يتقاطر خسة ودناءة ،ساع في الأرض بالفساد ، سعادته في هلاك البلاد والعباد ، إنه عضو مسموم ، يتلون كالحرباء ، جمع بين سوء النية وخبث الطوبة وهو وأمثاله سبب النزيف الدائم في جسد الأمة الإسلامية .
إخوة الإسلام:
إن تاريخ الشائعات الأسود تاريخ قديم ، يروجها ضعاف النفوس والمغرضون ، ومع ظهور الإسلام وانتشاره ، ظهرت الشائعات من خصومه وأعدائه - لا سيما اليهود ، قتلة الأنبياء ونقضة العهود ، الذين لم يسلم من شائعاتهم حتى الأنبياء ، فقد تعرضوا لحملة من الافتراءات ، فهذا المسيح عليه السلام تشكك الشائعات فيه وفي أمه ، الصديقة العفيفة ، الطاهرة البريئة ، قال تعالى:"وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانًا عظيمًا" [ النساء: 156 ]
كذلك - إخوة الإسلام: -