فهرس الكتاب

الصفحة 2003 من 2086

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة وبصر من العمى وارشد من الغي ، تركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، ، ما ترك من خير إلا دلنا عليه ، ولا شر إلا حذرنا منه ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ..

أما بعد:

فإن الابتلاء سنة كونية لا تتخلف ، ماضية لا تتوقف ، شاملة ، تجرى على المؤمنين والكافرين ، على العصاة والمتقين ، قال الله تعالى:"ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين" ( العنكبوت:1-3 )

وتكون هذه الفتنة بالخير تارة ، وبالشر تارة أخرى ، وبالفقر تارة ، وبالغنى تارة أخرى قال الله تعالى:"ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون" [ الأنبياء: 35 ] وقال تعالى:"فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهنن .." ( الفجر: 15-17 ) والابتلاء قد يكون نعمة إذا أورث الأوبة والرجوع إلى الله .

قال الله تعالى:"وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون"

( الأعراف: 94 ) وما المصائب والأزمات التي قد تلم بالمسلمين إلى صورة من صور هذا الابتلاء ليس فيها دليل على انحراف النهج أو تنكب قصد السبيل ، بل إن أكثر الناس بلاء هم الأنبياء والصديقون ، ولعل مصداق ذلك ما نعلم من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الطاهرين ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت