فهرس الكتاب

الصفحة 2015 من 2086

قدم سليمان بن عبدالملك مكة حاجًا ، فبينما هو يطوف بالبيت إذ وجد سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ناحية من المسجد يقرأ القرآن ، فلما انتهى الخليفة ، من طوافه اقترب منه وألقى عليه السلام فقال وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، أمير المؤمنين . فمال عليه الخليفة وقال له: يا أبا عمر سلني حاجة أقضها لك ، فسكت سالم حتى كررها الخليفة ، فقال سالم يا أمير المؤمنين أستحيي أن أكون في بيت الله وأسأل غيره ، فتركه الخليفة وانتظره حتى خرج من المسجد ، فلما خرج من المسجد قال له ها نحن قد خرجنا من بيت الله يا أبا عمر فسلني حاجة أقضيها لك - فقال يا أمير المؤمنين من أمر الدنيا أم من أمر الآخرة ؟ قال بل من أمر الدنيا ، فإن الآخرة لا يملكها إلا الله . فقال يا أمير المؤمنين أنا لم أسأل الدنيا من يملكها فكيف أسأل الدنيا من لا يملكها - فقال الخليفة - زادنا الله بكم يقينا آل الخطاب .

أيها الإخوة المسلمون:

ونحن وقد حقق الله لنا الفرج، وقد حقق الله لنا وعده، يجب أن يتعمق اليقين في قلوبنا وأن نجتهد في العبادة والطاعة .

قال تعالى:"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله مع المحسنين" [ العنكبوت: 69] وقال:"ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره" [ الطلاق: 3 ]

وقال ابن القيم عليه رحمة الله ( دم على طاعة الله حتى يجعل الله لك في قلبك عينًا ترى بها الغيب شهادة )

وقال ابن عطاء"على قدر ما بهم من التقوى أدركوا من اليقين"جاء في الحديث القدسي:"ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذ بي لأعيذنه" ( رواه البخاري )

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت