فهرس الكتاب

الصفحة 2043 من 2086

كما يستطيع المؤمن أن يرى أنه مغمور بنعم الله عليه خاصة إذا أدرك أنه كان عدمًا فأوجده الله ووهبه نعمة الحياة بعد أن شق فيه السمع والبصر ومنحه العقل وقواه ، وسخر له ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه ، فله الحمد وله الشكر وله الثناء الحسن .

عباد الله:

مر رجل على رجل من الصالحين كان قعيدًا أعمى فسمعه يقول:"الحمد لله الذي عافاني ما ابتلي به كثيرًا من خلقه وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا فسأله عما قال وهو قعيد أعمى المشلول الاطراف ، فقال له ذلك الرجل الصالح عندما سأله أي شئ عوفيت منه وابتلى به غيرك ؟! ، قال: ألم يؤتني الله قلبًا شاكرًا ، ولسانًا ذاكرًا ، وجسدًا على البلاء صابرًا"فهذا مثال للصابر الشاكر وإن شئت فقل هذا موفق سعيد .

عباد الله:

والشكر يحافظ على النعمة الموجودة ، ويأتي بالنعمة المفقودة"وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد" ( إبراهيم: 7 ) كما أن للشكر آلات وأدوات ، فشكر القلب ، وشكر اللسان ، وشكر الجوارح ، أما شكر القلب فبالاعتراف بأن صاحب النعمة ومسديها هو الله تعالى ، وأما شكر اللسان فبالتحدث بها ظاهرًا ، وأما شكر الجوارح فبالتصرف فيها حسب أوامر صاحبها ومسديها وهو الله جل وعلا"اعملوا آل داود شكرًا ، وقليل من عبادي الشكور" ( سبأ: 13 )

إذا كنت في نعمة فارعها فإن الذنوب تزيل النعم

هذا في حال النعمة ووجوب شكرها .

أما عن البلايا والتي فرضها الصبر ، فإن الله جعل الابتلاء سنة كونية لم يسلم منها نبي ولا ولي ، يقول تعالى:"أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون *ولقد فتنا الذين من قبلهم ، فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين"العنكبوت: 2،3 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت