فهرس الكتاب

الصفحة 2064 من 2086

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه والتابعين بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد:

فيا عباد الله:

لقد كان الصحابة رضي الله عنهم يتركون بعض الحلال خشية الوقوع في الحرام ، فكيف بنا نجد اليوم من يعمد إلى الحرام فيأكله ؟‍

علينا أن نراجع ما كان عليه سلفنا الصالح من الورع وترك الشبهات لنقتدي بهم فهم مصابيح الهدى بهم يهتدى ويقتدى ، هذا أبو بكر الصديق يتحرى الحلال ويبتعد عن الحرام والشبهة حتى ولو جاء عن طريق لا يعلمه ؟: يجيئه غلام بشئ فيأكله ، فيقول الغلام: أتدري ما هو ؟ تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة ولكنني خدعته ، فلقيني فأعطاني بذلك ، فهذا الذي أكلت ، فأدخل أبو بكر يده في فمه فقاء كل شئ في بطنه ، وفي رواية قال: لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها ، اللهم إني اعتذر إليك مما حملت العروق ، وخالط الأمعاء""

( أخرجه البخاري ) .

ولقد كانت المرأة الصالحة تقول لزوجها:"اتق الله فينا ولا تطعمنا إلا من حلال فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار"فأين مثل هذه الزوجة الصالحة ؟‍

عن الحسن البصري قال:"ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرًا من الحلال مخافة الحرام"وقال أبو الدرداء:"تمام التقوى أن يتقى العبد ربه حتى يتقيه من مثقال ذرة ، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حرامًا ، حجابًا بينه وبين الحرام". فطوبي لمن أكل طيبًا وعمل في سنة ، طوبى لمن حسن تعامله ، وعف في طعمته ، وحفظ الأمانة ، وصدق في الحديث ، وأمن الناس بوائقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت