فهرس الكتاب

الصفحة 2082 من 2086

فهو بعنصره الطيني قادر على أن يسعى في الأرض وأن يعمرها، وعلى أن يكتشف ما أودع الله فيها من كنوز، ونعم، وعلى أن يسخر قواها لمنفعة نفسه ومنفعة البشرية، وهو بعنصره الروحي مهيأ للتحليق في أفق أعلى والتطلع إلى عالم أرقى والسعي إلى حياة هي خير وأبقى، وبهذا يسخر المسلم المادة ولا تسخره، ويستخدم ما على الأرض من ثروات دون أن تستخدمه، ودون أن تستعبده، وهذا ما يؤكده البيان الإلهي {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} (الملك: 15) .

ومن المجالات المهمة -عباد الله- التي تبرز فيها وسطية الإسلام ما يتعلق بالتشريع والتحليل والتحريم، ومناهج النظر والاستدلال، فقد توسطت الشريعة في هذه المجالات بين اليهود الذين حرم عليهم كثير من الطيبات وقوم استحلوا حتى المحرمات، والحكم والتحليل والتحريم حق الله سبحانه {قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} (الأنعام: 57)

{إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (الأعراف: 54)

{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (الأعراف: 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت