فهرس الكتاب

الصفحة 2085 من 2086

فأوصيكم بتقوى الله وطاعته، وأحذركم من معصيته ومخالفته، قال تعالى: {وَللّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا} (النساء: 131) .

إخوة الإيمان:

إذا أردنا أن نضرب أمثلة رائعة للوسطية والاعتدال فما علينا إلا أن نرفع أبصارنا إلى الأسوة الكاملة والقدوة المطلقة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، لنرى كيف كانت الوسطية في أرقى صورها، وأسمى تجلياتها، تنعكس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه الكرام -من بعده- رضي الله عنهم.

ومن أروع الأمثلة لما نتحدث عنه: ما جاء في الصحيحين من حديث أنس -رضي الله عنه- قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-، يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها (رأوها قليلة) ! وقالوا أين نحن من النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدا، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت