فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 2086

وقد خلق الله تعالى الإنسان في أحسن تقويم, وفي أجمل صورة, وأغدق عليه بجميع أسباب العيش ومقوِّمات الحياة, مِن غذاءٍ وماء, وصحةٍ وهواء, وغيرِ ذلك مما في السموات والأرض, كما قال جل شأنه: (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الجاثية:13 ] .

وشرع له من الأحكام ما يحفظ له حياته, ويجعلها له حياةَ أمن وأمان, وسعادة واطمئنان, بل شرع له ما يحفظ له ضرورياتِه الخمسَ كلَّها التي هي الدين والعقل والنفس والعرض والمال.

فمِن أجل ذلك كلِّه, كان إزهاقُ النفس المعصومة في الإسلام مِن أعظم الجرائم وأبشعها؛ إذ هو نقضٌ ومخالفةٌ للغاية الإلهية والإرادة الربّانية, فلا غَرْوَ أن اعتبر الإسلامُ قتلَ النفس من أكبر الكبائر, وقرنه مع الشرك في عدة آيات, قال تعالى: (قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [الأنعام: 151 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت