أيها المسلمون:
وإن أردتم أن تقفوا على عِظم قتل المسلم, فاستمعوا إلى هذا البيان النبوي العظيم, حيث يقول رسولنا - صلى الله عليه وسلم -:"لَزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم"أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه.
فتأمَّلوا - عبادَ الله - قيمةَ دم المسلم وغلائه عند خالقه وبارئه, وأنه أغلى من الدنيا بجميع ما فيها.
وما أعجب ما حصل مع أسامة بن زيد رضي الله عنه حيث يقول - كما في الصحيحين -:"بعثنا رسول - صلى الله عليه وسلم -إلى الحُرَقة, فصبّحنا القوم فهزمناهم, ولحِقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم, فلما غشِيناه قال لا إله إلا الله, فكف الأنصاريُّ, فطعنته برمحي حتى قتلتُه, فلما قدمنا بلغ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا أسامة: أقتلتَه بعد ما قال لا إله إلا الله ؟ قلت: كان متعوِّذا. فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم".
ثم إنّ باب التوبة الواسع ليضيق على الإنسان إذا أراق دمًا معصومًا؛ ففي صحيح البخاري, عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لن يزال المؤمنُ في فسحةٍ من دينه ما لم يُصِبْ دمًا حراما".
وعن معاوية رضي الله عنه,قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرًا, أو الرجل يَقتلُ مؤمنًا متعمدا"أخرجه أحمد والنسائي.
وبماذا عسى أن يجيب القاتل ربه حين يلقاه يوم القيامة ؟ فعن ابن عباس رضي الله عنهما, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يجيء المقتولُ بالقاتل يوم القيامة, ناصيتُه ورأسه بيده, وأوداجه تَشْخُبُ دمًا, يقول: يا رب: سل هذا فيم قتلني, حتى يُدنيَه ( أي يدني المقتول ) من العرش"أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه. ( الأوداج: العروق المحيطة بالعنق, وتَشْخُب: أي تسيل ) .
أيها المؤمنون: