أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين, فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خلق الإنسان وشرع له ما يحفظ حياته, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له حرّم سفك دم الإنسان بغير حق وبرهان, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله بعثه الله تعالى بالحنيفية السمحة وحذّر أمته من الظلم والبغي والعدوان, فصلوات الله تعالى وسلامه عليه وعلى آله وصحبه على ممر العصور والأزمان.
أما بعد:
فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى حق تقواه, واعملوا بطاعته ورضاه.
أيها المسلمون:
لقد خطب نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع خُطبةً عصماء, بيّن فيها معالم في هذا الدين القويم, وأسس فيها أركان التعامل للمسلمين, وكان ذلك في يوم عرفة, في يوم الجمعة من شهر ذي الحجة الذي هو أحد الأشهر الأربعة الحُرُم, فكان مما قال فيها - كما هو في صحيح مسلم:"إن دماءكم وأموالكم حرامٌ عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا"ثم قال:"وقد تركت فيكم ما لم تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتابَ الله".
فلْنعتبر أيها المسلمون بما ذكره الله تبارك وتعالى لنا في كتابه الكريم؛ حيث قال سبحانه - وهو أحكم الحاكمين -: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ) [المائدة: 32 ] .
أيها المسلمون: