فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 2086

وأعظم من نعيم الجنان: أن يُلبسك الرحمن: ثوب الرضوان، فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة. فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب، وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا" [أخرجه البخاري ومسلم] .

وأعظم من هذا النعيم: لذة العين برؤية وجه الله الكريم، فعن صهيب الرومي رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار؟ فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل" [أخرجه مسلم] .

أيها المُسلمونَ الأخيار:

بذا صحَّتِ الأخبارُ والآثارُ، في وصفِ جنات عدن التي تجري من تحتها الأنهار، فيا فوز من أكثر من الاستغفار، وتاب إلى ربِّه مِمَّا اقْتَرَفَه مِنَ الذُنوبِ والأوزارِ.

الخطبة الثانية

الحمد لله؛ الذي خلق الأرض والسماوات العلى، في ستة أيام ثم على العرش استوى، له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، يعلم السر وأخفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ له الأسماء الحسنى؛ والصفات العلى، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد أوحى إليه ربه ما أوحى، ولم ينزل عليه القرآن ليشقى، بل جعله تذكرة لمن يخشى، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم تجزى فيه كل نفس بِما تسعى.

أما بعد:

فيا عباد الله المسلمين: { فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [الأنفال:1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت