إن من أعظم ما يتقرب به إلى الله في هذا الشهر وفي غيره، هو المحافظة على الفرائض وأداء الواجبات، وترك المعاصي والمحرمات، يقول الله سبحانه في الحديث القدسي:"وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه" [ أخرجه البخاري] ، وقد فرض الله تعالى صيام شهر رمضان في كتابه الكريم فقال سبحانه: { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } [ البقرة:185] . وفي السنة، قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم -"صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته" [ متفق عليه ] .
لذا يجب على كل مسلم بالغ عاقل مقيم يستطيع الصيام أن يصوم هذا الشهر عبادة لله تعالى وطاعة له، ورجاء لثوابه، وخوفًا من عقابه، وما أبلغ قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يضع دستورًا للصائم في كلمات تنأى به عن مواقع السوء ومزالق الهوى:"من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" [ أخرجه البخاري ] .
فتأهبوا رحمكم الله لاغتنامه، وواظبوا على الطاعات في لياليه وأيامه، فإن من بلغه الله شهر رمضان، ومكنه فيه من فعل الخيرات فقد من عليه بنعمة عظيمة، يفرح بها غاية الفرح، كما قال الله تعالى { قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } [يونس:58] ، والشقي من أمر بالصلاة فكسل، وأمر بالزكاة فبخل، وأمر بالصوم فشرب وأكل، وأمر بالحج فتوانى وغفل، ولو عرف الله الذي خلقه فسواه، لآثر طاعته على طاعة نفسه وهواه، فرحم الله امرءًا نظر لنفسه، واستعد بالأعمال الصالحة لرمسه، قبل وصول الموت، وحلول الفوت، فمن رحم في رمضان فهو المرحوم، ومن حرم فهو المحروم .
يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب حتى عصى ربه في شهر شعبان
لقد أظلك شهر الصوم بعدهما فلا تصيره أيضًا شهر عصيان
واتل القرآن فيه مجتهدًا فإنه شهر تسبيح وقرآن