نحمد الله تعالى - الذي لا إله غيره - على نعمة الإسلام، التي هي أغلى نعمة وأجلها للإنسان، فبها نجاته يوم القيامة، وبها سعادته في الدنيا والآخرة، قال الله عز وجل: { يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [الحجرات:17] .
يقول أنس - رضي الله عنه -:"قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينةَ ولأهل المدينةِ يومان يلعبون فيهما، فقال: قدمت عليكم ولكم يومان تلعبون فيهما، فإنّ الله أبدلكم يومين خيرًا منهما: يوم الفطر ويوم النحر" [أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي] .
فهما يعقبان أداء ركنين عظيمين من أركان الإسلام، وهما الحج والصيام، اللذان هما سبب للمغفرة والرحمة.
أيها المسلمون:
……ليس العيد الحقيقي لمن لبس الجديد من الثيابِ وتمتع بالشهوات، هيهات هيهات! إنما العيد الحقيقي لمن خاف يوم التناد، إنما العيد لمن اتقى مظالم العباد، إنما العيد لمن وقف عند حدود الله { وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } [البقرة:281] .
…فهنيئًا لمن ربح غنيمة رمضان، وخرج منه بالطاعة والغفران, فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبرَ أو أحدُهما فلم يدخلاه الجنة" [أخرجه الترمذي] .
ولكن: كيف لعاقل أن يهدم صرحًا عظيمًا جميلًا بناه بيديه ؟! وكيف لِناصحٍ أن يفرط في كنز ثمين وهو يقبل إليه؟!