…إن تكريم الإنسان لخادمه ومن تحت يده كما أمر الإسلام كفيل بأن يقضي على الحقد والحسد، من هؤلاء الخدم الذين قد تدفعهم الإهانات المنافية لكرامة الإنسان، إلى ارتكاب حماقات تصل إلى القتل والانتحار أحيانًا قال أنس بن مالك - رضي الله عنه:"قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ليس له خادم، فأخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن أنسًا غلامًا كيس فليخدمك، قال:"فخدمته في السفر والحضر. ما قال لي لشيء صنعته لم صنعت هذا وهكذا ولا لشيء لم أصنعه لم لم تصنع هذا وهكذا" [أخرجه البخاري ومسلم] ."
وفي رواية لمسلم:"كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - من أحسن الناس خلقًا فأرسلني يومًا لحاجة فقلت: والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قبض بقفاي من ورائي، قال: فنظرت إليه هو يضحك، فقال: يا أنيس! أذهبت حيث أمرتك؟ قال: قلت نعم! أنا أذهب يا رسول الله".
…عباد الله:
…إن من إكرام بني آدم احترام الزوجات، ومعاملتهن بالأخلاق الطيبات، وإن بدا منهن خطأ أو زلل، فالواجب الصبر والتعقل، ولا يصل الحال إلى التلفظ بالكلام الجارح، أو الضرب المبرح.
…ومما يستوجب التذكير والتنبيه: ما يلاقيه العمال من تأخير رواتبهم، ومطلهم حقوقهم، فتجد العامل على قلة راتبه، ومشقة عمله، تراه يكد ويكدح، ويسعى ليربح، ثم يفاجأ بعكس ما يتمنى، فتسوء أحواله، وتضيق نفسه.
…فاتقوا الله عباد الله، وتراحموا فيما بينكم، واعرفوا لكل حقه، وأنزلوه منزلته، يحفظ الله لكم قوتكم وترابطكم.
…بارك الله لي ولكم في القرآن، ونفعني وإياكم بما فيه من الهدى والبيان، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية